السيد محمد صادق الروحاني

62

زبدة الأصول (ط الخامسة)

وأورد عليه المحقّق النائيني قدس سره : بأنّه ( لم يظهر معنىً معقول لهذا الإستدلال ، فإنّ مؤدّى الاجتهاد ، بعد فرض كونه حكماً كليّاً غير مختصٍّ بزمان خاص : إنْ أراد أنّه لا يتحمّل اجتهادين من شخص واحد في زمان واحد ، فهو مُسلّمٌ ، لكنّه أجنبي عن المقام . وإنْ أراد أنّه لا يتحمّل اجتهادين في زمانين ، فهو بديهي البطلان ) « 1 » . أقول : تعرّض صاحب « الفصول » لهذا الوجه في مبحث تبدّل الرأي من مباحث الاجتهاد والتقليد ، بعد اختياره القول بعدم الإجزاء مطلقاً في هذه المسألة . ومحصّل ما أفاده « 2 » : ( إنّ الواقعة التي أوقعها على طبق الاجتهاد الأوّل : تارةً : تنقضي بانقضاء الزمان ، ولا يمرّ عليها الزمان مرّتين ، كالصلاة بلا سورة ، أو الواقعة في شعر الأرنب ، أو الواقعة فيما بنى على طهارته ، أو العقد بالفارسي وما شاكل . وأخرى : لا تنقضي بانقضاء الزمان ، ويمرّ الزمان عليها مرّتين ، كالحيوان الذي بنى على حليَّته فذكّاه ، وفُرِض بقائه إلى زمان الاجتهاد الثاني . وفي القسم الأوّل : حيث لا بقاء لها ، بل لها ثبوت واحد ، وهي على الفرض وقعت صحيحة ، فلا تنقلب فاسدة بتجدّد الرأي . وهذا هو مراده من العبارة المزبورة ، فلا يرد عليه ما أفاده رحمه الله من أنّه لم يظهر معنى معقول لهذا الاستدلال . ولكن يرد عليه : أنّه في القسم الأوّل أيضاً كان يتخيّل أنّها وقعت صحيحة ، لكن الاجتهاد الثاني أظهر أنّها كانت فاسدة .

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 298 ( الثالث ما عن صاحب الفصول ) . ( 2 ) صاحب الفصول : المصدر السابق ص 409 ، بتصرّف .